مدخلٌ إلى بوّابة السيرة والتاريخ والحضارة

غلاف مقال — تاريخ وحضارة — موقع متدبرون

ليست هذه البوّابةُ بابًا للأخبار الماضية على وجه التسلية، وإنّما هي مدرسةٌ لقراءة سنن الله في الاجتماع البشريّ. فالتاريخ عند المسلم ميدانٌ للتدبّر كما هو القرآنُ ميدانٌ له، إذ يقول سبحانه : ﴿قد خلت من قبلكم سُنَنٌ فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبةُ المكذّبين﴾.

سننُ الله ثابتةٌ مطّردة

إنّ سنن الله سبحانه التاريخيّة والحضاريّة والاجتماعيّة سننٌ ثابتةٌ مطّردة، لا تتغيّر ولا تتبدّل، مثلها في ذلك مثلُ سننه الكونيّة. فمن أخذ بأسباب النصر نُصِر وإن كان فاجرًا، ومن فرّط فيها خُذِل وإن كان مؤمنًا. وقد قال تعالى : ﴿فلن تجد لسُنّة الله تبديلًا ولن تجد لسُنّة الله تحويلًا﴾.

وهذا الفهمُ هو ما يحمي المسلم من قراءتين خاطئتين للتاريخ : قراءةٍ تُرجع كلَّ شيء إلى المؤامرة فتُعفي الأمّةَ من مسؤوليّتها، وقراءةٍ تُرجع كلَّ شيء إلى المادّة فتنفي عن التاريخ حكمةَ الله وتدبيره.

سيرةُ الرجال زادٌ للتربية

وفي تراث الأمّة كنزٌ من التراجم والسِّيَر تربّت عليه الأجيال : ما دوّنه أبو نعيم الأصفهانيّ في «حلية الأولياء»، وما سطّره ابن خلّكان في «وفيات الأعيان»، وما كتبه الذهبيّ في «سير أعلام النبلاء» وغيرهم. ومن اطّلع عليها وجد العجبَ من روّاد الفكر والإبداع، وقادةِ المعارك، وأربابِ الصناعات والمخترعات، في كلّ مجالٍ من مجالات الحياة.

ويشعر المسلم المعاصر بالأسى : كيف نغفل عن سيرة هؤلاء والاقتداءِ بهم، ونتطفّل على موائد الشرق والغرب في مناهجنا وأساليبنا التربويّة وتكويننا الثقافيّ؟

ماذا نطلب من هذه البوّابة؟

أن نستوعب الدروسَ والعِبَر من حضارتنا وتاريخ أمّتنا؛ لصياغةِ شخصيّةٍ مستقلّةٍ معتزّةٍ بالله، ولتخطيطِ مستقبلٍ واعدٍ مشرق. فالتاريخُ ليس ماضيًا نتباهى به، بل هو ذاكرةٌ نبني عليها.

وستضمّ هذه البوّابة — بإذن الله — مباحثَ في السيرة النبويّة، ومحطّاتٍ من تاريخ الأمّة، وقراءاتٍ في الحضارة الإسلاميّة وأعلامها، تُعرَض عرضَ المتدبّر لا عرضَ المؤرّخ وحده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *